السيد محسن الأمين

104

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

إبراهيم عليه السّلام وهو في بطن أمه حتى حوله عزّ وجلّ بقدرته من بطنها إلى ظهرها ، ثم أخفي أمر ولادته إلى بلوغ الكتاب أجله . ثم روى الصدوق بسنده عن الصادق عليه السّلام : أن أبا إبراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان ، فقال له : يولد في أرضنا مولود يكون هلاكنا على يديه ، فحجب النساء عن الرجال ، وباشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به ، وأرسل نمرود إلى القوابل لا يكون في البطن شيء إلا أعلمتن به ، فنظرن إلى أم إبراهيم ، فألزم اللّه ما في الرحم الظهر ، فقلن : ما نرى شيئا في بطنها ، فلما وضعت أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لا تذهب بإبنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى غار فأجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ، فذهبت به إلى غار وأرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة وانصرفت ، فجعل اللّه رزقه في إبهامه فجعل يمصها ، وجعل يشبّ في اليوم كما يشبّ غيره في الجمعة ، ويشبّ في الجمعة كما يشبّ غيره في الشهر ويشبّ في الشهر ، كما يشبّ غيره في السنة ، ثم استأذنت أباه في رؤيته فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم وعيناه تزهران كأنهما سراجان ، فضمته إلى صدرها وأرضعته وانصرفت ، فسألها أبوه فقالت : واريته بالتراب ، فمكثت تعتلّ فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم فتضمه إليها وترضعه وتنصرف ، فلما تحرك وأرادت الانصراف أخذ ثوبها وقال لها : اذهبي بي معك ، فقالت : حتى أستأمر أباك ، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا لشخصه كاتما لأمره حتى ظهر فصدع بأمر اللّه تعالى ، ثم غاب الغيبة الثانية وذلك حين نفاه الطاغوت عن المصر ، فقال : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية . ثم قال الصدوق : ولإبراهيم عليه السّلام غيبة أخرى سار فيها في البلاد وحده للاعتبار ، ثم روى حديثا يتضمن ذلك . « 1 »

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 137 - 141 ، والآية في سورة مريم : 49 .